المقريزي
27
رسائل المقريزي
وصنع أمية في الجاهلية شيئا لم يصنعه أحد من العرب ، زوّج ابنه عمرو بن أمية امرأته في حياة منه . . . . « 1 » في الإسلام هم الذين أولدوا نساء آبائهم واستنكحوهن من بعد موتهن ، وأما أن تزوجها في حياته وبنى عليها وهو يراه ، فإن هذا لم يكن قط ، وأمية قد جاوز هذا المعنى ولم يرض بهذا المقدار حتى نزل عنها وزوجها منه ، وأبو معيط بن أبي عمرو بن أمية قد زاد في المقت درجتين ، ثم نافر حرب بن أمية عبد المطلب بن هاشم ، فما زال أمية يغزى حتى قتل وأخذ ماله في خبر طويل ، وتمادت العداوة بين البيتين حتى قام سيد بني هاشم أبو القاسم محمد صلى اللّه عليه وسلّم ابن عبد المطلب بن هاشم رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم بمكة يدعو قريشا إلى توحيد الله جلت قدرته ، وترك ما كانت تعبد من دون الله ، فانتدب لعداوته صلى اللّه عليه وسلّم جماعة من بنى أمية منهم : أبو أحيحة سعيد بن العاص بن أمية حتى هلك على كفره بالله في أول سنة من الهجرة أو في سنة اثنتين وهو يحاد الله ورسوله ، ومنهم : عقبة ابن أبي معيط « 2 » أبان بن عمرو بن أمية وكان أشد الناس عداوة لرسول الله صلى اللّه عليه وسلّم ، وأدى إلى أن قاتل يوم بدر فأتى به إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم وقد أسر فأمر بضرب عنقه ، فجعل يقول : يا ويلتي علام أقتل من بين هؤلاء ، فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم : « لعداوتك لله ولرسوله » ، فقال : يا محمد ، منك أفضل ، فاجعلني كرجل من هؤلاء من قومي وقومك يا محمد ، من للصبية ، قال : « النار » « 3 » وضرب عنقه . وقيل : إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم أمر به فصلب فكان أول مصلوب « 4 » في الإسلام .
--> ( 1 ) بياض بالأصل . ( 2 ) انظر تفصيل أخبارهم وعداوتهم للنبي صلى اللّه عليه وسلّم في سيرة ابن هشام ( 1 / 273 ) . ( 3 ) أخرجه بهذا اللفظ البزار في مسنده ( كشف الأستار ( 1781 ) ( 2 / 320 ) عن ابن عباس ، وقال الهيثمي في المجمع ( 6 / 89 ) : فيه يحيى بن سلمة بن كهيل وهو ضعيف ، ووثقه ابن حبان ، وأما شطره الثاني وهو قوله : « يا محمد من للصبية ؟ قال : النار » فرواه أبو داود ك : الجهاد ( 2686 ) ، والطبراني في « الأوسط » وقال الهيثمي ( 6 / 89 ) : رجاله ثقات من حديث ابن مسعود ، وعزاه كذلك إلى الطبراني في « الكبير » وقال : رجاله رجال الصحيح من حديث ابن عباس ، وانظر سيرة ابن هشام ( 2 / 684 ) . قوله : من للصبية . أي : من يكفل الأطفال ويربيهم ، وقوله : النار ، استهزاء منه صلى اللّه عليه وسلّم وإشارة إلى ضياع أولاده ، وقال الطيبي : أي لك النار ، ودع أمر الصبية ، فإن كافلهم الله . معالم السنن ( 3 / 136 ) . ( 4 ) ذكر ذلك السهيلي في الروض الأنف ( 2 / 76 ) ، وذكر ابن هشام ( 2 / 684 ) أن علي بن أبي طالب قتله بأمر النبي صلى اللّه عليه وسلّم .